الثعلبي

12

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

أحدهما : أنّها بمعنى الذي مجازة هل يذهبن كيده الذي يغيظه فحذف الهاء ليكون أخفّ . والثاني : أنّها مصدر ، مجازه : هل يذهبن كيده غيظه . وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ آياتٍ بَيِّناتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصارى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا يعني عبدة الأوثان ، وقال قتادة : الأديان خمسة : أربعة للشيطان وواحد للرحمن . إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ يحكم بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ قال النحاة : « إِنَّ اللَّهَ » خبر لقوله « إِنَّ الَّذِينَ » كما تقول : إنّ زيدا ان الخير عنده لكثير ، كقول الشاعر : إنّ الخليفة إن الله سربله * سربال ملك به ترجى الخواتيم « 1 » أَ لَمْ تَرَ بقلبك وعقلك أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ . قال مجاهد : سجودها : تحوّل ظلالها ، وقال أبو العالية : ما في السماء نجم ولا شمس ولا قمر إلّا يقع لله ساجدا حين يغيب ، ثم لا ينصرف حتى يؤذن له فيأخذ ذات اليمين حين يرجع إلى مطلعه . وقال أهل الحقائق : سجود الجماد وما لا يعقل ما فيها من ذلّة الخضوع والتسخير وآثار الصنعة والتصوير الذي يدعو العاقلين إلى السجود لله سبحانه ، كما قال الشاعر : وفي كلّ شيء له آية * تدلّ على أنّه واحد « 2 » وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ بكفره وهو مع ذلك يسجد لله ظلّه ، قال مجاهد : وقيل : يسجد لله أي يخضع له ويقرّ له بما يقتضيه عقله ويضطره إليه ، وإن كفر بغير ذلك من الأمور . قالوا : وفي قوله وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ واو العطف . وقال بعضهم : هو واو الاستئناف ، معناه : وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ بكفره وإبائه السجود . حكى لي أبو القاسم بن حبيب عن أبي بكر بن عياش أنّه قال : في الآية إضمار مجازها : وسجد كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ ، وَ أبى كَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ . وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ أي يهنه الله فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ قرأه العامة بكسر الراء ، وقرأ إبراهيم بن

--> ( 1 ) لسان العرب : 12 / 164 . ( 2 ) تاج العروس : 9 / 398 .